الصالحي الشامي

67

سبل الهدى والرشاد

لتأخذوها ) هي مغانم خيبر ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة مدة ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها ، وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ( ذرونا ) اتركونا ( نتبعكم ) لنأخذ منها ( يريدون ) بذلك ( أن يبدلوا كلام الله ) وقرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف ، وهو جمع كلام - أي مواعيده بغنائم خيبر أهل الحديبية خاصة ( قل لن تتبعونا ) نفى بمعنى النهي ( كذلكم قال الله من قبل ) أي من قبل عودنا ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أن نصيب معكم من الغنائم فقلتم ذلك ( بل كانوا لا يفقهون ) يعلمون من الدين ( إلا قليلا ) منهم ( قل للمخلفين من الاعراب ) المذكورين اختيارا ( ستدعون إلى قوم أولى باس ) أصحاب ( شديد تقاتلونهم ) حال مقدرة - هي المدعو إليها في المعنى ( أو ) هم ( يسلمون ) فلا يقاتلون ( فان تطيعوا ) إلى قتالهم ( يؤتكم الله أجرا حسنا ) هو الغنيمة في الدنيا ، والجنة في الآخرة ( وان تتولوا كما توليتم من قبل ) عن الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) مؤلما ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) إثم في ترك الجهاد ( ومن يطع الله ورسوله يدخله ) بالياء والنون ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جمل ذلك بالتكرار على سبيل التعميم فقال : ( ومن يتول يعذبه ) كذلك ( عذابا أليما ) إذ الترهيب هنا أنفع من الترغيب . ثم ذكر - تعالى - من بايع تحت الشجرة عز وجل ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ) بالحديبية ( تحت الشجرة ) هي سمرة كما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سلمة ، أو سدرة كما رواه مسلم عن جابر ( فعلم ) الله تعالى ( ما في قلوبهم ) من الصدق والوفاء ( فأنزل السكينة ) الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع ( عليهم ) ثم ذكر ما أثابهم عن ذلك فقال : ( وأثابهم فتحا قريبا ) هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) من يهود خيبر ، وكانت خيبر ذات عقار وأموال ، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم ( وكان الله عزيزا ) غالبا ( حكيما ) أي لم يزل متصفا بذلك ( وعد كم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) من الفتوحات التي تفتح لكم إلى يوم القيامة ( فعجل لكم هذه ) غنيمة خيبر ، ثم ذكرهم نعمته عليهم بكف أيدي العدو عنهم فقال تعالى : ( وكف أيدي الناس عنكم ) في عيالكم لما خرجتم وهمت بهم اليهود ، فقذف الله - عز وجل - في قلوبهم الرعب ، وقيل : كف أيدي أهل مكة بالصلح ( ولتكون ) هذه الكفة أو الغنيمة المعجلة - عطفا على مقدر أي لتشكروه ( آية ) علامة ( للمؤمنين ) يعرفون بها أنهم من الله - تعالى - بمكان ، أو صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وعدهم فتح خيبر حين رجوعه من الحديبية ( ويهديكم صراطا مستقيما ) أي طريق التوكل عليه ، وتفويض الامر إليه - تعالى - ( وأخرى ) صفة مغانم ،